محمد طاهر الكردي
243
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
وقال ابن عبد البر ، في خبر إسلامه : وكان خالد على خيل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوم الحديبية ، وكانت الحديبية في ذي القعدة سنة ست ، وخيبر بعدها في المحرم وصفر سنة سبع ، وكانت هجرته مع عمرو بن العاص وعثمان بن طلحة ، فلما رآهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : رمتكم مكة بأفلاذ كبدها ، ولم يزل ، من حين أسلم ، يوليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أعنّة الخيل ، فيكون في مقدمتها في محاربة العرب ، وجزم بأنه لا يصح لخالد بن الوليد مشهد مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قبل الفتح ، وبعثه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى الغميصا ماء من مياه جذيمة من بني عامر ، فقتل منهم ناسا لم يكن قتله لهم صوابا ، فوداهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقال : اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد ، وخبره بذلك من صحيح الأثر ولهم حديث ، وأخرج ابن عبد البر بإسناده إلى الشعبي عن عبد اللّه بن أبي أوفى ، قال : اشتكى عبد الرحمن بن عوف خالد بن الوليد للنبي ، عليه الصلاة والسلام ، فقال : يا خالد لم تؤذي رجلا من أهل بدر ، لو أنفقت مثل أحد ذهبا لم تدرك عمله ؟ قال : يا رسول اللّه إنهم يقعون بي فأرد عليهم ، فقال : لا تؤذوا خالدا فإنه سيف من سيوف اللّه صبّه اللّه على الكفار . وأخرج ابن سعد بإسناده إلى زياد ، مولى آل خالد ، قال : قال خالد عند موته : ما كان في الأرض من ليلة أحبّ إليّ من ليلة شديدة الجليد في سرية من المهاجرين أصبح بهم العدو ، فعليكم الجهاد ، وروى أبو يعلى بإسناده قال : قال خالد : ما ليلة تهدى إليّ فيها عروس أنا محب أو أبشر فيها بغلام أحبّ إليّ من ليلة شديدة الجليد ، فذكر نحوه ، ومن هذا الوجه عن خالد فقد شغلني الجهاد عن تعلّم كثير من القرآن . وكان سبب عزل عمر خالدا ما ذكره الزبير بن بكار ، قال : كان خالد إذا صار إليه المال قسّمه في أهل الغنائم ، ولم يرفع إلى أبي بكر حسابا ، وكان فيه تقدّم على أبي بكر ، يفعل أشياء لا يراها أبو بكر ، وقد أقدم على قتل مالك بن نويرة ، ونكح امرأته ، فكره ذلك أبو بكر ، وعرض الديّة على متمم بن نويرة ، وأمر خالدا بطلاق امرأة مالك ، ولم ير أن يعزله ، وكان عمر ينكر هذا وشبهه على خالد ، ولما حضرت خالد بن الوليد الوفاة ، قال : لقد شهدت مائة زحف أو زهاءها وما في جسدي موضع شبر إلّا فيه ضربة أو طعنة أو رمية ، ثم ها أنا ذا أموت على فراشي كما يموت العير فلا نامت أعين الجبناء .